السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
303
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قوله قدّس سرّه : ( وقد أورد عليه بعض أعاظم تلاميذه بانتقاضه بالمتكافئين من حيث الصدور . . . الخ ) لا يخفى أنّ عمدة نظر الشيخ قدّس سرّه في تقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي : أنّ المرجّح الصدوري مرتبته متقدّمة على المرجّح الجهتي ، حيث إنّ محلّ ذلك المرجّح هو الصدور ومحلّ هذا المرجّح هو جهة الصدور ، ولا إشكال في تقدّم الأوّل رتبة على الثاني ، مثلا لو قلنا بأنّ الترجيح بموافقة الكتاب من باب تمييز الحجّة عن غيرها لا من باب ترجيح إحدى الحجّتين - على الإشكال - فلا إشكال في أنّه حينئذ يكون مقدّما على المرجّحات الصدوريّة ، بأنّ تلك المرجّحات إنّما هي مرجّحات لإحدى الحجّتين على الأخرى ، وظاهر أنّ مرتبة ذلك بعد ما يعيّن الحجّة ويميّزها عن غيرها ، لا بمعنى أن مرجّح إحدى الحجّتين على الأخرى لا بدّ أن يكون بعد تحقيق كونهما حجّتين فعلا كي يقال : لا معنى للحكم بحجّيّة المرجوح فعلا مع العلم بطرحه لكونه مرجوحا ، بل بمعنى أنّ مرتبة مرجّح إحدى الحجّتين لا بدّ أن يكون بعد الفراغ من شمول دليل الحجّيّة لكلّ منهما ، فنحتاج إلى ما يرجّح إحداهما على الأخرى . أمّا إذا فرض عدم تساويهما في شمول دليل الحجّيّة لهما بأن دلّ الدليل على أنّ مخالف الكتاب ليس بحجّة فيكون خارجا عن دليل الحجّيّة ، فلا يبقى موضوع لما يرجّح إحدى الحجّتين على الأخرى . وهكذا الكلام بالنسبة إلى المرجّح الصدوري مع المرجّح الجهتي فإنّ مرتبة المرجّح الصدوري قبل مرتبة المرجّح الجهتي ، حيث إنّ المرجّح الجهتي إنّما يحتاج إليه بعد الفراغ عن المرجّح الصدوري ، فإنّ الترجيح بجهة الصدور بعد الفراغ عمّا يعيّن الصدور ، لا بمعنى أنّ المرجّح الجهتي لا بدّ أن يكون بعد تحقيق صدور الخبرين فعلا كي يقال : لا معنى للتعبّد بصدور ما يجب حمله على التقيّة وينتقض بالمتكافئين صدورا ، فيقال : إنّه لم يتحقّق صدورهما فعلا فكيف يعمل فيهما المرجّح الجهتي مع أنّ الفرض أنّ رتبته بعد الفراغ عن الصدور ، بل بمعنى أنّ إعمال المرجّح الجهتي لا بدّ أن يكون بعد الفراغ عن شمول دليل الصدور لكلّ من